الشيخ محمد الصادقي
286
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وسلّم ) : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 49 : 2 - 5 ) وتلك عشرة كاملة تحوم كلها حوم الكفر إلّا الأخيرة . هذه هي موارد حبط الأعمال ، ويختلف حسب أقدارها مقادير الحبط ، فليس حبط الأعمال للمؤمن الذي لا يعقل فيجهر للرسول بالقول ، كالحبط لأعمال المكذبين بآيات اللّه . وترى الحبط يتعلق بنفس العمل ؟ وهو نفسه زائل بعد حصوله ! أم بصورة العمل ؟ وصورتها باقية ليوم يقوم الأشهاد ! إنّما يتعلق بأثر العمل المقصود منه إسعاد الحياة في الدنيا والآخرة أم فيهما أم وتمحى صورته كسيرته ، فمثله مثل الماشية التي تأكل فتنتفخ حتى تتفسخ ، حيث القصد من الأكل هو بقاء الحياة ونضارتها ، وقد انعكس أمره إلى إبطال الحياة وخسارتها ، وهكذا يكون دور الأعمال للذين كفروا وكذبوا بآيات اللّه أمّن هو من الحابطة اعمالهم ، انعكاسا لأمر إسعادها للحيوة إلى إشقاءها وإفناءها . فالذين ينادون الرسول من وراء الحجرات أو يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي تحبط - لأقل تقدير - نداءهم إياه ، زوالا لأثره الصالح إلى اثر طالح لمكان إساءة الأدب بساحة النبوة السامية . ومن حبط الأعمال في الدنيا والآخرة ضنك المعيشة فيهما والعمى في الآخرة : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . » ( 20 : 127 ) .